أكتوبر 20, 2018

شخصيات من ايتاى .. الامام محمد الغزالى

ghazaly

ghazaly

ولد الشيخ محمد الغزالي السقا في قرية نكلا العنب، بمحافظة البحيرة بمصر في (5 من ذي الحجة 1335هـ/ 22 سبتمبر 1917 م)، ونشأ في أسرة “متدينة”، وكان له خمس أخوة، فأتم حفظ القرآن بكتّاب القرية في العاشرة، ويقول الإمام محمد الغزالي عن نفسه وقتئذ: “كنت أتدرب على إجادة الحفظ بالتلاوة في غدوي ورواحي، وأختم القرآن في تتابع صلواتي، وقبل نومي، وفي وحدتي، وأذكر أنني ختمته أثناء اعتقالي، فقد كان القرآن مؤنسا في تلك الوحدة الموحشة”.

والتحق بمعهد الإسكندرية الديني الابتدائي وظل بالمعهد حتى حصل منه على شهادة الكفاءة ثم الشهادة الثانوية الأزهرية، ثم انتقل بعد ذلك إلى القاهرة سنة (1356 هـ الموافق 1937م) والتحق بكلية أصول الدين بالأزهر الشريف.

سُمي الشيخ محمد الغزالي بهذا الاسم رغبة من والده بالتيمن بالإمام الغزالي؛ فلقد رأى في منامه الشيخ الغزالي وقال له “إنه سوف ينجب ولدا” ونصحه أن يسميه على اسمه الغزالي فما كان من الأب إلا أن عمل بما رآه في منامه.

وقد خاض الغزالي معارك فكرية كثيرة لتوسيع دائرة تعليم المرأة كي تشارك في أنشطة المجتمع دون قيود تكبل حركتها أو أفكار سلبية وافدة تفشل مسيرتها.

 وكان للإمام الغزالي رحمه الله نظرة شاملة للكون والحياة، ففي حديث له بالإذاعة المصرية حول رؤيته للحياة يقول: “ربما توقع الناس من متحدث في الدين أن يعلن تشاؤمه أو ضيقه بالأوضاع العامة أو أن ينعى على الناس بعدهم عن الله وانطلاقهم وراء مآربهم الضيقة، وهذا إحساس عام عند الكثيرين؛ لكني أنظر إلى الحياة من نواحيها الباسمة، وأبحث عن الجوانب المضيئة فيها كي أتشبث بها؛ وأوسّع آفاقها، وأعتقد على عكس الكثيرين أن أمام المسلمين ميدنا رحبا لبناء نهضة كبيرة”.

“وأنا مؤمن بأن النهضة الصحيحة لابد أن يكون وراءها علم غزير، وأن كل نهضة ليس وراءها علم خصب هي مجرد فورة تنتهي بعمر محدود، فالتتر استطاعوا أن يغيروا على العالم، لكنهم سرعان ما ذابوا أمام المد الإسلامي المؤسس على العلم”..

وقال: “النهضة العلمية تكون ساطعة مؤثرة إذا استيقظت الجماهير من نومها ومشت في ثبات إلى هدفها، وليس مجرد الاعتماد على مواهب الأفراد؛ فبموت الفرد تموت الجماهير، فالجماهير في هذه الحالة تكون آلات في يد؛ ستتوقف ما توقفت هذه اليد”.

وقال:”إن اليابان بدأت نهضتها الحديثة مع مصر، لكنها واصلت طريقها بينما توقفت مصر؛ لكن اليابان سارت إلى النهضة ولم تتخل عن تقاليدها الاجتماعية والدينية”.

وكان مما عُرف عن الشيخ رحمه الله أنه يقول الحق مهما كان مرا، وكان يقول ما يعتقد أنه ينفع أمته، وقد وصفه البعض بالتساهل أحيانا، بينما اتهمه آخرون بالتشدد، لكن الواقع أنه كان يقول ما يعتقد أنه الصواب، ومما يذكر له من المواقف الجريئة التي أذهلت الناس أنه افتى برجم الشواذ الذين أعلنوا عن مظاهرة تنطلق من رواق مؤتمر السكان 1994م، لتجوب شوارع القاهرة، فقال الشيخ: “أطالب جماهير المسلمين برجم هؤلاء الشواذ بالحجارة”.

ومن المواقف أيضا ما قاله بعد مقتل العلماني فرج فودة الذي خاض معه العديد من المناظرات حول الدولة الإسلامية والدولة المدينة، والعديد من القضايا التي تتعلق بثوابت الدين الإسلامي.

وحين توسع فودة فى أرائه المتطرفة التي وصفها علماء الأزهر بأنه يأتي بها من كتاب ألف ليلة وليلة وأصدر مجلته الخاصة (اليسار ـ راية المستضعفين في الأرض) يبث فيها أفكاره، وكانت جبهة علماء الأزهر تتعقب آراءه وتفندها، حتى وصل بهم الأمر لتكفيره، فقام بعض الشباب بقتله ليلة عيد الأضحى عام 1992م.

وحين سئل الغزالي عن رأيه اعتبر فرج فودة “كافرا ومرتدا”، كما دافع عن قاتليه قائلا، “أنهم أدوا الفريضة”، وأضاف “إن فرج فودة كافر مرتدٌّ وأنّ من قتله يعتبر مفتئتاً على السلطان..” أي لاتوجب له عقوبة بحسب تفسيره.

وكان للغزالي آراء نقدية فيما يخص المرأة، فقد شملت حركته النقدية تنقية الثقافة والأعراف من أفكار تحتقر المرأة وتستهين بقدراتها، وتريد الإبقاء على ظواهر سلبية متعالية تضخم مواطن الضعف الإنساني الأنثوي، ولقد شاعت تلك المعتقدات بين الناس وشوهت سمعة الإسلام، وقرن الغزالي حججه بدلائل عقلية، وأسانيد نقلية، وحاول توجيه الجماهير نحو مراجعة النفس والتراث والواقع.

وعن تربية الأطفال يقول الغزالي في كتابه الحق المر: “الطفولة صفحة بيضاء يخط فيها الآباء والأساتذة ما شاءوا”، ويطلب تقليل الأفلام الكرتونية المعروضة للطفل، مع زيادة حفظ ما تيسر من كتاب الله؛ لتنشيط الذاكرة كما يحذر من الاعتماد على العصا لأنه “عبث ضار”.

 ويذكر الغزالي “أن تنشئة كل مولود على أقساط من العلم تجلو عقله، وتصون فطرته، وتفتح مداركه، وتنمي مواهبه أخذت طريقها المستقيم في الغرب. أعني أوربا وأمريكا حيث نسبة الأمية صفر! فإذا نقلنا نظام الإلزام الصارم من هناك، وطبقناه في بلادنا كان ذلك عملاً أرشد وطريقاً أخضر .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “طلب العلم فريضة على كل مسلم” والفرض يعني الإلزام.. وقد اضطربت وسائلنا في العصور الأخيرة في تنفيذ هذا الإلزام حتى ارتفعت نسبة الأمية في البلاد الإسلامية إلى حد يبعث على الزراية والأسى”.

كان الإمام محمد الغزالي رحمه الله تعالى(1335ـ1416 هـ) =(1917 ـ 1996م) يحترم مكانة المرأة، ويتفهم طبيعتها وتكوينها الجسدي والنفسي، ويؤمن أن مواهبها واستعداداتها تسع لتحصيل المعارف وتنمية المجتمع، ولقد جاءت نظرته للمرأة متفرقة في كتبه وخطبه، ولكنها تجتمع كلها تحت منهج عام بدأ فيه منذ منتصف القرن الماضي وأخذ يوسع إطاره فيما بعد.

وكان يطالب في هذا المنهج التربوي الوسطي بالاعتدال في استئناف نشاط المرأة في الحياة العامة بصورة شاملة، وبما يتناسب مع معتقداتنا الإسلامية مع رفض قاطع لتقليد الغرب في التفسخ.

  واستخدم الشيخ الغزالي رؤية نقدية لنشر أفكاره التي حاول أن تكون معتدلة، فانتقد تقاليد الشرق المجحفة التي لا تقل خطراً عن تقاليد الغرب المسرفة، وصورت كتاباته قصة ظلم المرأة بين مِطرقة المغالين وسَندان المقصرين.

ghazaly

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *